الأخفش

143

معاني القرآن

وقال تعالى أن يؤتى أحد مّثل ما أوتيتم [ الآية 73 ] يقول : « لا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وأن يحاجّوكم به عند ربّكم » أي : ولا تؤمنوا أن يحاجّوكم . وقال تعالى إلّا ما دمت عليه قائما [ الآية 75 ] لأنّها من « دمت » « تدوم » . ولغة للعرب « دمت » وهي قراءة مثل « متّ » « تموت » جعله على « فعل » « يفعل » فهذا قليل . وقال تعالى بدينار [ الآية 75 ] أي : على دينار كما تقول : « مررت به » و « عليه » . وقال تعالى يلون ألسنتهم بالكتب [ الآية 78 ] بفتح الياء . وقال يلوّون بضم الياء وأحسبها « يلووّن » لأنّه قال ليّا بألسنتهم فلو كان من يلوّون لكانت « تلوية بألسنتهم » . وقال تعالى ثمّ يقول للنّاس [ الآية 79 ] نصب على ما كان لبشر أن يؤتيه اللّه [ الآية 79 ] ثمّ يقول للنّاس [ الآية 79 ] لأنّ « ثمّ » من حروف العطف . وو لا يأمركم [ الآية 80 ] أيضا معطوف بالنّصب على أن وإن شئت رفعت ؛ تقول ولا يأمركم لا تعطفه على الأوّل تريد : هو لا يأمركم . قال اللّه تعالى لمآ ءاتيتكم مّن كتب وحكمة ثمّ جاءكم رسول مّصدّق لّما معكم لتؤمننّ به [ الآية 81 ] فاللام التي مع « ما » في أول الكلام هي لام الابتداء نحو « لزيد أفضل منك » ، لأن ما آتيتكم اسم والذي بعده صلة . واللام التي في لتؤمننّ به ولتنصرنّه [ الآية 81 ] لام القسم كأنه قال « واللّه لتؤمننّ به » فوكد في أول الكلام وفي آخره ، كما تقول : « أما واللّه أن لو جئتني لكان كذا وكذا » ، وقد يستغنى عنها . ووكّد في لتؤمننّ [ الآية 81 ] باللام في آخر الكلام وقد يستغنى عنها . جعل خبر ما آتيتكم من كتاب وحكمة لتؤمننّ به [ الآية 81 ] مثل « ما لعبد اللّه ؟ واللّه لتأتينّه » . وإن شئت جعلت خبر « ما » مّن كتب [ آل عمران : الآية 81 ] تريد لما آتيتكم كتاب وحكمة وتكون « من » زائدة . وقال تعالى مّلء الأرض ذهبا [ الآية 91 ] مهموزة من « ملأت » وانتصب ذهبا [ الآية 91 ] كما تقول : « لي مثلك رجلا » أي : لي مثلك من الرجال ، وذلك لأنك شغلت الإضافة بالاسم الذي دون « الذهب » وهو « الأرض » ثم جاء « الذهب »